رواية للعشق وجه اخر الفصل الثالث
في شقة نايرة
كانت نايرة تجلس على السرير وتبكي، يملؤها الخوف من رد فعل وليد. قطع بكاءها رنين الهاتف، فانتفضت ونظرت إلى الشاشة بارتباك.
تمتمت لنفسها بصوت خافت:
نايرة: بيتصل ليه... عرف... عرف معقول.... يالهوي.. يالهوي... يالهوي... مش.. مش هرد، والله ما هرد.
ظل الهاتف يرن حتى اضطرت إلى الرد. حاولت أن تخفي خوفها، وقالت بصوت بدا عليه أثر البكاء:
نايرة: ألو حبيبي، وحشتني أوي يا وليد، هترجع أمته يا حبيبي؟
جاءها صوته غاضبًا وعنيفًا:
وليد: بتشتمي أمي يا زبالة؟! والله لما أجي لك لأطلع عين أهليك على اللي عملتيه ده! وأنتِ نازلة رايحة فين في نصاص الليالي يا رمامة؟!
ارتجف صوتها وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
نايرة: أنا... معملتش... كده والله... معملتش كده... أنا نزلت... رحت أعمل سونار.. عشان أشوف... نوع.. البيبي، ورجعت لقيتها واقفة مستنياني وعمالة تردح وتشتم!
توقف وليد عن الصراخ للحظة، ثم سألها بقلق:
وليد: ها، وطلع محمد صح ولا إيه؟ طمنيني اخلصي، ولد ولا زفتة بنت؟!
ارتبكت نايرة، ولم تجد أمامها سوى أن تكذب خوفًا من عواقب الحقيقة.
نايرة، دون وعي: آه حامل في توأم، ولد إن شاء الله، هيطلع زي القمر والشمس كمان، مش ولد واحد أهو!
ما إن سمع وليد كلامها حتى تبدلت نبرته، وامتلأ صوته بالفرح:
وليد: توأم ولدين.... يا ما أنت كريم يا رب.... لا حست كده تخرجي وتنزلي براحتك كمان، مادام شايلة العيال يا أم محمدين، ألف ألف ألف مبروك! أنتِ لو عوزة حتة من السما هتجيبها لك!
ظلت نايرة صامتة، لا تعرف ماذا تقول. ثم تابع وليد:
وليد: خلاص متنزليش تاني تحت، قعدي وارتاحي، خلي بالك من العيال سامعة ولا لا؟ تقعدي كده وتستتي نفسك لحد ما أجي لك وتخلي بالك.
أجابته نايرة بصوت خافت أنهكه التعب:
نايرة: سامعة، بس ونبي قولها، وقولها ملهش دعوة بيا خالص، أنا تعبانة مش قادرة حتى أتكلم وهي مبتسبنيش في حالي، ناقص تطلع لي في حلم!
وليد: طيب سلام دلوقتي، وأنا هبقى أشوف الموضوع ده.
نايرة: مع السلامة.
أنهت المكالمة، ووضعت الهاتف بجوارها، ثم استلقت على السرير. كانت تحتاج إلى الراحة، ولو لساعات قليلة، بعيدًا عن الصراخ والإهانات والخوف الذي يطاردها.
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلمي: الكاتبة ريتاج حبيب
استمرار الفصل الأول
في اليوم التالي، استيقظت نايرة على صوت الطرق العنيف نفسه الذي اعتادت سماعه كل صباح. كانت حماتها تواصل الصراخ والسباب من خلف الباب، لكن نايرة قررت هذه المرة ألّا تستجيب لها. تجاهلت الضوضاء، وأغمضت عينيها من جديد، محاولةً العودة إلى النوم هربًا من واقعها المؤلم.
مرّت شهور الحمل ثقيلة عليها، حتى وصلت إلى أواخر أيامه، حين باغتها ألم الولادة وهي في شقة سعاد.
نايرة، بصراخ: آآآآآه! بولد! الحقيني يا مااااما! آآآآه! حاسة بحاجة هتنزل مني! آآه! الحقيني، حرام عليكي!
كانت سعاد تجلس تحتسي الشاي، غير عابئة بصراخها، ثم قالت بضيق:
سعاد: ما تسكتي بقى، صدعتينا! آه آه آه، كخ أما يقويكي! اخرسي بقى على الصبح ده، القرف ده! يا ربي، له حق يطفش، والله كل مرة بتأكد!
ثم أمسكت بفردة من جواربها وقذفتها في وجه نايرة، وتابعت بغلظة:
سعاد: خدي، عُضّي على ده لحد ما الطلق يروح، واخرسي بقى عشان مش ناقصة غم وصداع!
ألقت نايرة الجورب بعيدًا، وواصلت الصراخ من شدة الألم.
نايرة: آآه، حرام عليكي! وديني المستشفى! آآه! يا مفترية، خلصيني! آآآآه!
سعاد، بغل: حرام عليكي عيشتك! اتكتمي بقى بدل ما الناس تسمعك ويقولوا بنخلص عليكي! كتك القرف يا شيخة!
على وقع الصراخ، دخلت إحدى الجارات، وهي تضرب على صدرها تعاطفًا مع نايرة.
أم ولاء: يا كبدي، إنتِ بتولدي يا حبيبتي؟ مجبتوش الداية ليه طيب؟ حرام عليكم، البت هتفرفر منكم وإنتِ بتشربي الشاي يا أم وليد؟!
تعلقت نايرة بها بعينيها، وكأنها رأت طوق النجاة الوحيد أمامها.
نايرة، بلهفة وصراخ: أم ولاء، وديني المستشفى! آآه! والنبي، والنبي وديني! هولد وأنا في الشارع يا ناس! آآآآه!
التفتت أم ولاء إلى ابنتها، وراحت تناديها بأعلى صوتها:
أم ولاء: تعالي يا حبيبتي! بت يا ولاء! يا بت يا ولاء، تعالي سنديها معايا يا بت عشان نوديها! يا بت يا ولاء!
أسرعت ولاء لمساعدة أمها، وسندتا نايرة حتى تمكنتا من إخراجها ونقلها إلى المستشفى. كان وليد لا يزال مسافرًا، ولم تجد نايرة أحدًا يقف إلى جوارها سوى جارتيها.
في غرفة الولادة
استلقت نايرة على سرير العمليات بعدما أعطاها الطبيب المخدر، وبدأ في إجراء عملية الولادة.
وبعد مرور بعض الوقت، خرجت الممرضة وهي تحمل الطفلتين، ثم سلمتهما إلى أم ولاء وابنتها.
نظرت أم ولاء إلى الطفلتين بإعجاب، وقالت:
أم ولاء: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك! إيه العسل ده؟ يا خواتي يا ناس على جمالهم! ربنا يعوضك خير فيهم يا رب، ويطرح لك فيهم البركة. بقولك يا آنسة، أمهم فين يا أختي؟
أجابتها الممرضة بشفقة:
الممرضة: نايمة يا حاجة من البنج. دي تعبت أوي في ولادتها. ربنا يقويكم عليهم، وبالله يا مؤمنة، خلّوا بالكم منها وأكّلوها كويس. الولادة كانت عادية وسهلة، بس جسمها ضعيف خالص، لدرجة إنها مش قادرة تتحمل. اهتموا بيها شوية، مش كده يعني.
مرّ بعض الوقت قبل أن تفتح نايرة عينيها. وحين رأت أم ولاء جالسة بجوارها، انتفضت بخوف؛ إذ لم يكن يشغل بالها سوى وليد، وما الذي سيفعله عندما يعلم أنها أنجبت بنتين بدلًا من الولد الذي انتظره طويلًا.
حاولت التحدث بصوت خافت أنهكه التعب.
نايرة: أم... ولاء... بناتي فين؟ يا أم ولاء... فين بناتي، بالله عليكي؟!
ربتت أم ولاء على وجهها بحنان، وقالت مطمئنة:
أم ولاء: موجودين يا حبيبتي، نايمين. طمنيني عنك إنتِ بس، صحتك عاملة إيه؟ حاسة بوجع في أي مكان؟ قوليلي عشان أجيب الدكتور.
هزت نايرة رأسها نافية، ثم قالت بصعوبة:
نايرة: عايزة أشوفهم، والنبي هاتيهم.
أم ولاء، بحنان: حاضر يا حبيبتي، ارتاحي إنتِ بس، والنبي ما تتكلميش كتير عشان متتعبيش أكتر من كده.
بعد العودة إلى المنزل
لم تكد نايرة تستقر في المنزل حتى عرفت سعاد الحقيقة: لقد أنجبت فتاتين.
انفجرت سعاد بالصراخ، وكأن نايرة ارتكبت جريمة لا تُغتفر.
سعاد: بنات يا أرض البور! جايبة بنات وبتضحكينا! وأم محمدين يا كدابة يا بنت الكدابة؟! وحياة أمك اللي في القبر دي، لأقول لوليد دلوقتي! مش كفاية إننا مش طايقين نشوف سحنتك، واللي مصبرنا إنك أم الواد، كمان تطلعي بت؟!
أسرعت نايرة نحوها، وأمسكت يدها في انهيار، متوسلةً إليها ألّا تخبر وليد.
نايرة: لا، والنبي، والنبي! أبوس إيدك، متقوليلوش! والنبي ما تعرفيه! وحياة أغلى حاجة عندك، والنبي!
نظرت إليها سعاد بتعالٍ، ثم دفعتها بعيدًا.
سعاد: روحي شوفي إنتِ رايحة فين يلا! ومن هنا ورايح متناقشينيش في حاجة، بدل ما أسوّد عيشتك يا نايرة! يلا، فوري شوفي إنتِ رايحة فين!
ابتعدت نايرة مسرعة، وصعدت لتطمئن على ابنتيها. وفي تلك اللحظة، رن هاتفها، وكان وليد يتصل بها.
أجابت بصوت خافت، محاولةً إخفاء خوفها.
نايرة: ألو يا وليد، عامل إيه؟ يا حبيبي، طمني عليك وعلى الشغل، وصحتك عاملة إيه؟
جاءها صوته مفعمًا بالحماس والفرح.
وليد: مبرووووك يا أم محمدين! مبروك يا نايرة! هتجنن عشان أشوفهم، هتجنن!
انهمرت دموع نايرة بغزارة، وحاولت أن تجمع شتات نفسها وهي تجيبه:
نايرة: الله يبارك فيك يا حبيبي، الله يبارك فيك. تعالَ بقى، وإنت تشوفهم. ولا هنفضل كده؟ بقالك داخل في السنة هناك، موحشتكش ولا إيه بقى؟
وليد: لأ، وحشتيني، بس يلا افتحي الكاميرا. عايز أشوف العيال، يلا بسرعة! وقربيها منهم كويس عشان أملي عيني من لحمي!
متنسوش like,comment و تقولولي رأيكم يا كتاكيت زي ما وعدتكم هنزل الرواية قراءة الأول بعدين videos عشان اللي حابب ده و ده يلاقي و أبقى رضيت جميع الأطراف بس نقدر تعبي بقى و نتفاعل 💟
#ريتاج_حبيب
#للعشق_وجه_آخر
#part³
كانت نايرة تجلس على السرير وتبكي، يملؤها الخوف من رد فعل وليد. قطع بكاءها رنين الهاتف، فانتفضت ونظرت إلى الشاشة بارتباك.
تمتمت لنفسها بصوت خافت:
نايرة: بيتصل ليه... عرف... عرف معقول.... يالهوي.. يالهوي... يالهوي... مش.. مش هرد، والله ما هرد.
ظل الهاتف يرن حتى اضطرت إلى الرد. حاولت أن تخفي خوفها، وقالت بصوت بدا عليه أثر البكاء:
نايرة: ألو حبيبي، وحشتني أوي يا وليد، هترجع أمته يا حبيبي؟
جاءها صوته غاضبًا وعنيفًا:
وليد: بتشتمي أمي يا زبالة؟! والله لما أجي لك لأطلع عين أهليك على اللي عملتيه ده! وأنتِ نازلة رايحة فين في نصاص الليالي يا رمامة؟!
ارتجف صوتها وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
نايرة: أنا... معملتش... كده والله... معملتش كده... أنا نزلت... رحت أعمل سونار.. عشان أشوف... نوع.. البيبي، ورجعت لقيتها واقفة مستنياني وعمالة تردح وتشتم!
توقف وليد عن الصراخ للحظة، ثم سألها بقلق:
وليد: ها، وطلع محمد صح ولا إيه؟ طمنيني اخلصي، ولد ولا زفتة بنت؟!
ارتبكت نايرة، ولم تجد أمامها سوى أن تكذب خوفًا من عواقب الحقيقة.
نايرة، دون وعي: آه حامل في توأم، ولد إن شاء الله، هيطلع زي القمر والشمس كمان، مش ولد واحد أهو!
ما إن سمع وليد كلامها حتى تبدلت نبرته، وامتلأ صوته بالفرح:
وليد: توأم ولدين.... يا ما أنت كريم يا رب.... لا حست كده تخرجي وتنزلي براحتك كمان، مادام شايلة العيال يا أم محمدين، ألف ألف ألف مبروك! أنتِ لو عوزة حتة من السما هتجيبها لك!
ظلت نايرة صامتة، لا تعرف ماذا تقول. ثم تابع وليد:
وليد: خلاص متنزليش تاني تحت، قعدي وارتاحي، خلي بالك من العيال سامعة ولا لا؟ تقعدي كده وتستتي نفسك لحد ما أجي لك وتخلي بالك.
أجابته نايرة بصوت خافت أنهكه التعب:
نايرة: سامعة، بس ونبي قولها، وقولها ملهش دعوة بيا خالص، أنا تعبانة مش قادرة حتى أتكلم وهي مبتسبنيش في حالي، ناقص تطلع لي في حلم!
وليد: طيب سلام دلوقتي، وأنا هبقى أشوف الموضوع ده.
نايرة: مع السلامة.
أنهت المكالمة، ووضعت الهاتف بجوارها، ثم استلقت على السرير. كانت تحتاج إلى الراحة، ولو لساعات قليلة، بعيدًا عن الصراخ والإهانات والخوف الذي يطاردها.
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلمي: الكاتبة ريتاج حبيب
استمرار الفصل الأول
في اليوم التالي، استيقظت نايرة على صوت الطرق العنيف نفسه الذي اعتادت سماعه كل صباح. كانت حماتها تواصل الصراخ والسباب من خلف الباب، لكن نايرة قررت هذه المرة ألّا تستجيب لها. تجاهلت الضوضاء، وأغمضت عينيها من جديد، محاولةً العودة إلى النوم هربًا من واقعها المؤلم.
مرّت شهور الحمل ثقيلة عليها، حتى وصلت إلى أواخر أيامه، حين باغتها ألم الولادة وهي في شقة سعاد.
نايرة، بصراخ: آآآآآه! بولد! الحقيني يا مااااما! آآآآه! حاسة بحاجة هتنزل مني! آآه! الحقيني، حرام عليكي!
كانت سعاد تجلس تحتسي الشاي، غير عابئة بصراخها، ثم قالت بضيق:
سعاد: ما تسكتي بقى، صدعتينا! آه آه آه، كخ أما يقويكي! اخرسي بقى على الصبح ده، القرف ده! يا ربي، له حق يطفش، والله كل مرة بتأكد!
ثم أمسكت بفردة من جواربها وقذفتها في وجه نايرة، وتابعت بغلظة:
سعاد: خدي، عُضّي على ده لحد ما الطلق يروح، واخرسي بقى عشان مش ناقصة غم وصداع!
ألقت نايرة الجورب بعيدًا، وواصلت الصراخ من شدة الألم.
نايرة: آآه، حرام عليكي! وديني المستشفى! آآه! يا مفترية، خلصيني! آآآآه!
سعاد، بغل: حرام عليكي عيشتك! اتكتمي بقى بدل ما الناس تسمعك ويقولوا بنخلص عليكي! كتك القرف يا شيخة!
على وقع الصراخ، دخلت إحدى الجارات، وهي تضرب على صدرها تعاطفًا مع نايرة.
أم ولاء: يا كبدي، إنتِ بتولدي يا حبيبتي؟ مجبتوش الداية ليه طيب؟ حرام عليكم، البت هتفرفر منكم وإنتِ بتشربي الشاي يا أم وليد؟!
تعلقت نايرة بها بعينيها، وكأنها رأت طوق النجاة الوحيد أمامها.
نايرة، بلهفة وصراخ: أم ولاء، وديني المستشفى! آآه! والنبي، والنبي وديني! هولد وأنا في الشارع يا ناس! آآآآه!
التفتت أم ولاء إلى ابنتها، وراحت تناديها بأعلى صوتها:
أم ولاء: تعالي يا حبيبتي! بت يا ولاء! يا بت يا ولاء، تعالي سنديها معايا يا بت عشان نوديها! يا بت يا ولاء!
أسرعت ولاء لمساعدة أمها، وسندتا نايرة حتى تمكنتا من إخراجها ونقلها إلى المستشفى. كان وليد لا يزال مسافرًا، ولم تجد نايرة أحدًا يقف إلى جوارها سوى جارتيها.
في غرفة الولادة
استلقت نايرة على سرير العمليات بعدما أعطاها الطبيب المخدر، وبدأ في إجراء عملية الولادة.
وبعد مرور بعض الوقت، خرجت الممرضة وهي تحمل الطفلتين، ثم سلمتهما إلى أم ولاء وابنتها.
نظرت أم ولاء إلى الطفلتين بإعجاب، وقالت:
أم ولاء: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك! إيه العسل ده؟ يا خواتي يا ناس على جمالهم! ربنا يعوضك خير فيهم يا رب، ويطرح لك فيهم البركة. بقولك يا آنسة، أمهم فين يا أختي؟
أجابتها الممرضة بشفقة:
الممرضة: نايمة يا حاجة من البنج. دي تعبت أوي في ولادتها. ربنا يقويكم عليهم، وبالله يا مؤمنة، خلّوا بالكم منها وأكّلوها كويس. الولادة كانت عادية وسهلة، بس جسمها ضعيف خالص، لدرجة إنها مش قادرة تتحمل. اهتموا بيها شوية، مش كده يعني.
مرّ بعض الوقت قبل أن تفتح نايرة عينيها. وحين رأت أم ولاء جالسة بجوارها، انتفضت بخوف؛ إذ لم يكن يشغل بالها سوى وليد، وما الذي سيفعله عندما يعلم أنها أنجبت بنتين بدلًا من الولد الذي انتظره طويلًا.
حاولت التحدث بصوت خافت أنهكه التعب.
نايرة: أم... ولاء... بناتي فين؟ يا أم ولاء... فين بناتي، بالله عليكي؟!
ربتت أم ولاء على وجهها بحنان، وقالت مطمئنة:
أم ولاء: موجودين يا حبيبتي، نايمين. طمنيني عنك إنتِ بس، صحتك عاملة إيه؟ حاسة بوجع في أي مكان؟ قوليلي عشان أجيب الدكتور.
هزت نايرة رأسها نافية، ثم قالت بصعوبة:
نايرة: عايزة أشوفهم، والنبي هاتيهم.
أم ولاء، بحنان: حاضر يا حبيبتي، ارتاحي إنتِ بس، والنبي ما تتكلميش كتير عشان متتعبيش أكتر من كده.
بعد العودة إلى المنزل
لم تكد نايرة تستقر في المنزل حتى عرفت سعاد الحقيقة: لقد أنجبت فتاتين.
انفجرت سعاد بالصراخ، وكأن نايرة ارتكبت جريمة لا تُغتفر.
سعاد: بنات يا أرض البور! جايبة بنات وبتضحكينا! وأم محمدين يا كدابة يا بنت الكدابة؟! وحياة أمك اللي في القبر دي، لأقول لوليد دلوقتي! مش كفاية إننا مش طايقين نشوف سحنتك، واللي مصبرنا إنك أم الواد، كمان تطلعي بت؟!
أسرعت نايرة نحوها، وأمسكت يدها في انهيار، متوسلةً إليها ألّا تخبر وليد.
نايرة: لا، والنبي، والنبي! أبوس إيدك، متقوليلوش! والنبي ما تعرفيه! وحياة أغلى حاجة عندك، والنبي!
نظرت إليها سعاد بتعالٍ، ثم دفعتها بعيدًا.
سعاد: روحي شوفي إنتِ رايحة فين يلا! ومن هنا ورايح متناقشينيش في حاجة، بدل ما أسوّد عيشتك يا نايرة! يلا، فوري شوفي إنتِ رايحة فين!
ابتعدت نايرة مسرعة، وصعدت لتطمئن على ابنتيها. وفي تلك اللحظة، رن هاتفها، وكان وليد يتصل بها.
أجابت بصوت خافت، محاولةً إخفاء خوفها.
نايرة: ألو يا وليد، عامل إيه؟ يا حبيبي، طمني عليك وعلى الشغل، وصحتك عاملة إيه؟
جاءها صوته مفعمًا بالحماس والفرح.
وليد: مبرووووك يا أم محمدين! مبروك يا نايرة! هتجنن عشان أشوفهم، هتجنن!
انهمرت دموع نايرة بغزارة، وحاولت أن تجمع شتات نفسها وهي تجيبه:
نايرة: الله يبارك فيك يا حبيبي، الله يبارك فيك. تعالَ بقى، وإنت تشوفهم. ولا هنفضل كده؟ بقالك داخل في السنة هناك، موحشتكش ولا إيه بقى؟
وليد: لأ، وحشتيني، بس يلا افتحي الكاميرا. عايز أشوف العيال، يلا بسرعة! وقربيها منهم كويس عشان أملي عيني من لحمي!
